لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

85

في رحاب أهل البيت ( ع )

لله درك يا أبا الحسن . . . الحديث 16 . وقد استطاع الزمخشري في كشّافه أن يدرك الحقيقة من هذا الوجه الذي أشار إليه الإمام ( عليه السلام ) فكتب يقول : فإن قلت : كيف طلب موسى ( عليه السلام ) ذلك وهو من أعلم الناس بالله وما يجوز عليه وما لا يجوز ، وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس ، وذلك إنّما يصحّ فيما كان في جهة . وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة ، ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم ، لأنه ليس بأوّل مكابرتهم وارتكابهم ، وكيف يكون طالبه وقد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا : ( أرنا الله جهرة ) ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا ) إلى قوله ( تضلّ بها من تشاء ) فتبرّأ من فعلهم ودعاهم سفهاء وضُلّالًا ؟ قلت : ما كان طلب الرؤية إلّا ليبكّت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضُلّالًا ، وتبرأ من فعلهم ، وليلقمهم الحجر ، وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق ، فلجوا وتمادوا في لجاجهم وقالوا : لا بدّ ، ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأراد أن يسمعوا النص من

--> ( 16 ) التوحيد ، الصدوق : 122 ، باب ما جاء في الرؤية ، مقتطفات من الحديث 22 . الاحتجاج : 2 / 220 ، بحار الأنوار : 13 / 218 .